النووي

65

المجموع

فإذا خرق أحدهما الحاجز بينهما صار في حقه كأنهما أوضحاه موضحة واحدة فكان عليه نصف أرشها ولم يسقط بذلك مما وجب على الاخر شئ ( فرع ) إذا شج رجل آخر شجة ، بعضها موضحة وبعضها باضعة وبعضها متلاحمة لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة ، لأنه لو أوضحها جميعها لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة ، فلان لا يلزمه والايضاح في بعضها أولى وان أوضحه موضحتين وخرق اللحم الذي بينهما ولم يخرق الجلد الظاهر ففيه وجهان ( أحدهما ) يلزمه أرش موضحتين اعتبارا بالظاهر ( والثاني ) لا يلزمه إلا أرش موضحة اعتبار بالباطن . وان أوضحه موضحتين وخرق الجلد الذي بينهما ولم يخرق اللحم لم يلزمه إلا أرش موضحة وجها واحدا ، لأنه لو خرق الظاهر والباطن بينهما لم يلزمه الا أرش موضحة ، فلان لا يلزمه الا أرش موضحة ولم يخرق الا الظاهر أولى . وان أوضحه موضحة في الرأس ونزل فيها إلى القفا وهو العنق وجب عليه أرش موضحة في الرأس وحكومة فيما نزل إلى القفا ، لأنهما عضوان مختلفان ، وان أوضحه موضحة بعضها في الرأس وبعضها في الوجه ففيه وجهان ، أحدهما يلزمه أرش موضحتين لأنهما عضوان مختلفان ، فهما كالرأس والقفا ، والثاني لا يلزمه الا أرش موضحة ، لان الجميع محل للموضحة بخلاف القفا ، والأول أصح لأنهما مختلفان في الظاهر . وان أوضح جميع رأسه ورأس المجني عليه عشرون أصبعا ورأس الجاني خمسة عشر أصبعا فاقتص منه في جميع رأسه ، فإنه يجب للمجني عليه فيما بقي الأرش ، لأنه لم يستوف قدر موضحته ، وكم يجب له ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يجب له أرش موضحة ، لأنه لو أوضحه قدر ذلك لوجب فيه أرش موضحة ( والثاني ) وهو الأصح أنه لا يجب له الا ربع أرش موضحة ، لأنه أوضحه موضحة وقد استوفى ثلاثة أرباعها فبقي له ربع أرشها . وإذا وجب له أرش موضحة مغلظة فإنه تجب له حقتان وثلاثة أبعرة من النوعين الآخرين قال القاضي أبو الطيب : فيكون له بعير ونصف من الحقان ، وبعير ونصف من الجذاع .